الذهبي

27

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ عمل منبر الأقصى ] وقد كان الملك نور الدّين أنشأ منبرا برسم الأقصى قبل فتح بيت المقدس طمعا في أن يفتتحه ، ولم تزل نفسه تحدّثه بفتحه ، وكان بحلب نجّار فائق الصّنعة ، فعمل لنور الدّين هذا المنبر على أحسن نعت وأجمله وأبدعه ، فاحترق جامع حلب ، فنصب فيه لمّا جدّد المنبر المذكور ، ثمّ عمل النّجّار المذكور ويعرف بالأخترينيّ ، نسبة إلى قرية أخترين ، محرابا من نسبة ذلك المنبر ، فلمّا افتتح السّلطان بيت المقدس أمر بنقل المنبر إلى جانب محراب الأقصى ، فللّه الحمد على هذه النّعم الّتي لا تحصى [ ( 1 ) ] . وقد كانت الفرنج بنوا على الصّخرة كنيسة ، وغيّروا أوضاعها وصوّروها ، ونصبوا مذبحا ، وعملوا على موضع القدم قبّة لطيفة مذهّبة بأعمدة رخام ، فخرّبت تلك الأبنية عن الصّخرة وأبرزت . وكانت الفرنج قد قطعوا منها قطعا ، وحملوها إلى القسطنطينية وإلى صقلّيّة ، حتّى قيل كانوا يبيعونها بوزنها ذهبا . وحضر الملك المظفّر تقيّ الدّين فحمل إليها أحمالا من ماء الورد فغسّلها بها ، وكنس ساحاتها بيده ، وغسّل جدرانها ، ثمّ بخّرها بالطّيب [ ( 2 ) ] . وحضر الملك الأفضل ابن السّلطان ففرش فيها بسطا نفيسة ورتّب الأئمّة ، والمؤذّنين ، والقوّام . ثمّ عيّن السّلطان كنيسة صندجية وصيّرها مدرسة للشّافعيّة ووقف عليها وقوفا جليلة . وقرّر دار البترك الأعظم رباطا للفقراء ، ومحا آثار النّصرانيّة ، وأمر بإغلاق كنيسة قمامة ، ومنع النّصارى من زيارتها . ثمّ تقرّر بعد على من زارها ضريبة تؤخذ منه .

--> [ ( ) ] ابن الوردي 2 / 97 ، 98 ، ومرآة الجنان 3 / 424 ، والبداية والنهاية 12 / 323 - 327 ، والإعلام والتبيين 33 ، 34 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 309 - 311 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 96 ، 97 ، وشفاء القلوب 128 - 151 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 180 ، 181 . [ ( 1 ) ] نهاية الأرب 28 / 45 . [ ( 2 ) ] مشارع الأشواق 2 / 937 .